كتابات

الجوف ورسم طريق المستقبل

عبدالإله الحود

ظهرت الجوف بالمكانة التي تليق بها، فهي اليوم قلعة للجمهورية أعلنت باكرا الحرب على الحوثي وعندما لم يسمع أحد صوتها وهي تدعوهم للاصطفاف إلى جوارها كان لابد أن يذوق الجميع وبال الحوثي هذه سنة إلهية، اذا التاريخ الذي حفظ للجوف حضارتها وبقيت الشواهد اليوم كتاب مفتوح لمن يتغافل عن ذلك، هو التأريخ نفسه الذي سيحفظ موقف احفاد المعنيين وهي يجددون تاريخهم ويحفرون في جدرانه شواهد لا تنمحي ومواقف عصية على النسيان ، ومجدا يستحيل تجاوزه.

حققت التضحيات الجسيمة مكتسبات عظيم بعظم تلك الدماء التي سالت في سهول الجوف وصحاريها ، فالجوف اليوم تتصدر المحافظات ، الأعين تترقب ما يأتي منها من أخبار إما نصر وظفر في المعركة مع الانقلابيين والا حدث في ميدان التنمية والبناء، والمواطنيين يلتجئون اليها شاردين من ظلم المليشيا الحوثية، والقلوب تهوي اليها باحثة عن الأمن والاستقرار، والتجار ورؤوس الاموال يزورونها بين حين وآخر لاقامة مشاريع استثمارية، والموارد التي تتمتع بها جعلت منها هدف للمستقبل.
هذه هي الجوف اليوم بعد أن ازال ابناؤها ستار التشوية عنها وتحولت من أرض للصراعات والثارات ، إلى مهوى للباحثين عن الاستقرار، ومن حديقة خلفية للأنظمة المستبدة والديكتاتورية إلى حصن للجمهورية وحاضنة للشرعية، وها هي اليوم تخوض معركة التحرير والبناء، وقد انضم الى ابنائها كل الغيورين على هذا الوطن جنبا الى جنب واختلطت الدماء في سفوح الجبال وبطون الاودية وتعمدت اواصر الترابط بين ابناء الجمهورية صفا واحد ضد الانقلاب ويدا واحدة في البناء والتنمية .
اذا الجوف اليوم أمام تحولات تأريخيه وهي ايضا أم تحديات كبيرة تفرضها المكانة التي بلغتها، والخطر الذي لايزال يتهددها، والسباق مع الزمن الذي لن يتوقف ليعوضها عن ما فاتها.
الحفاظ على المكتسبات التي تحققت والاستمرار بالنهوض والتنمية لن يكون الا برسم طريق يقوم على ما تحقق حتى اليوم بعد ثلاث سنوات من التحرير، وكيف هي المحافظة في هذه اللحظة مقارنة بما كانت عليه، وكيف نريدها أن تكون بعد ثلاث سنوات، وكيف نتجاوز التحديات المفروضة على المحافظة اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.